بحرين تايمز: التفكير السليم والحوارات الافتراضية - الجزء الأول - بقلم حقي كإنسان | حقي كإنسان | Scoop.it

التفكير السليم والحوارات الافتراضية - الجزء الأول - بقلم حقي كإنسان

  الأفكار المختلفة بيننا بني البشر كثيرة، ففي كل موضوع تقريبا نرى فيه آراءً مختلفة، فمنها الرأي المحترم، وهو الرأي الذي يُأتَى مع أدلة قوية، وهو الذي يدفع الفكر البشري للتطور والازدهار الحقيقي، ومنها الرأي اللامحترم، والذي لا يأتى به مع أدلة قوية -سنبين لاحقا معنى الرأي المحترم والرأي غير المحترم-، ويزيد عدم احترام هذه الآراء -إضافة إلى انعدام الدليل أو ضعفه الواضح- عندما يأتي طرف بدليل بطريقة "الكوبي-بيست"، فهو يُرِي الآخرين بأنه يفهم، وهو في الواقع آخذٌ نسخة من رأي فلان، فعند مناقشته تجد أنه قد تعبّد بهذه الأدلة حتى مع دحضها بأدلة قوية متينة من أطراف أخرى، وفي المقابل هناك آراء محترمة بأدلة قوية متينة يتبنّاها البعض، ولكنهم لا يستطيعون الاحتجاج بها لضعف بيانهم لها، وكل هذه المشاكل أساسها مشاكل في التفكير، وهي تحتاج منا أن نقف فيها وقفة تأمل لتحليلها وحلها جذريا.
ستكون لنا في هذا الموضوع ثلاث محطات -وسيكون على ثلاثة أجزاء-:
المحطة الأولى: التفكير: وفيها سنشرح تعريفه، وكيفية التفكير السليم، وكيفية التفكير "غير السليم"، فعند معرفة موضع الخلل عندنا وعند الآخرين سنحاول إزالته عنا وعنهم، وبهذا ستتحول نقاشاتنا من نقاشات غير مفيدة إلى نقاشات مفيدة ومثمرة. المحطة الثانية: الحوارات الافتراضية: وهي حوارات نجريها بين أنفسنا -حوارات افتراضية داخل النفس-، أو نجريها بين بعضنا -حوارات افتراضية في الواقع الخارجي-، وسنبين أن هذا النوع من الحوارات يصقل الفكر ويدرِّب العقل ويجعله سريع البديهة -فالمحطة الأولى هي علم نظري للتفكير السليم، والمحطة الثانية علمٌ عملي تطبيقي له-.
المحطة الثالثة: فائدة من المحطتين: وهي عينة مما استفدناه من المحطتين السابقتين في آخر حوار افتراضي على التويتر، وهي نقطة أن الإعلام الثوري.. قوي ضعيف.
ملاحظة: نقصد هنا بلفظ "الإعلام الثوري" جميع من يساهم في الإعلام، من شبكات إعلامية، ومتكلّمين في شتى وسائل التواصل لنشر المظلومية أو الثقافة السياسية والثورية والدينية، وهكذا، ووصفنا للإعلام الثوري بأنه "قوي ضعيف" نعني به أن العاملين في مجال الإعلام العام والخاص يعملون بجهد كبير ومتواصل، ولكنه لا يلاقي الصدى المطلوب، فالخلل في آليات العمل لا في قوته من العاملين في ذلك، وسنبين لاحقا تفاصيل ذلك.
المحطة الأولى: التفكير:
أ- تعريفه: هو عملية ذهنية يتم فيها ترتيب مجموعة من المجموعات الحاضرة في الذهن لينتهي بذلك إلى معلومة جديدة -أي أنه من المعلومات الموجودة لديه يصل للمجهولات-.
ب- مصادر الحصول على المعلومات:
1- البصر: وهي العينان. 2- السمع: وهي الأذنان. 3- الشم: وهو الأنف. 4- التذوق: وهو اللسان. 5- اللمس: وهو اليدان أساسا.
جـ- كيفية التفكير:
التفكير له ترتيب معين، وهو كالتالي: 1) يأخذ الذهن المعلومات والمعارف الموجودة لديه. 2) يحلّل هذه المعلومات ويربط بينها ويدمجها للوصول لمعلومة جديدة. 3) الخروج بنتيجة ومعلومة جديدة -في بعض الأحيان لا نصل لمعلومة جديدة في حال وجود نقص في المعلومات، أو في حال وجود خلل في التحليل، أو في كليهما-.
مثال يوضح التعريف والكيفية:
المعطيات-المعلومات والمجهولات-: - معلومة (1) في الذهن: زيد إنسان - معلومة (2) في الذهن: كل إنسان يموت - المجهول: هل زيد يموت أم لا؟
الحل-التفكير-: - التحليل: بما أن كل إنسان يموت، وزيد إنسان، فهذا يعني أن زيدا يموت كونه إنسان -وهذا يعني حصولنا على معلومة ثالثة جديدة وهي أن زيدا يموت-. - فالمعلومة الجديدة في الذهن تكون: (زيد يموت)
د- عرفنا كيفية التفكير السليم، إذا لم نخرج أحيانا بمعلومات ونتائج غير صحيحة بعد التفكير؟
هناك مشكلتان بسببهما نخرج بنتائج غير صحيحة:
المشكلة الأولى: الخلل في المعلومات: وهي أن تكون "نفس المعلومات" التي في الذهن خاطئة.
مثال توضيحي للمشكلة الأولى: معلومة (1) في الذهن: الإنسان يطير -وهي معلومة خاطئة في الذهن- معلومة (2) في الذهن: زيد إنسان
المجهول: هل زيد يطير؟
التحليل -غير السليم-: نعم زيد يطير -تغيرت النتيجة بسبب المعلومة (1)-.
هذا يعني أننا نحتاج هنا لأخذ معلومات صحيحة قبل التحليل للوصول لتفكير ونتيجة صحيحتين، فيجب تصحيح المعلومات الخاطئة عندنا وعند الغير قبل المناقشة والتحليل، فلا ينفع أن تتناقش قبل تصحيح هذه المعلومات، وهذا يحتاج أسلوبا هادئا رصينا مؤدبا لتغيير هذه المعلومات لدى الغير، وبيناه في بحثنا في فن الكتابة وبحوث أخرى، فلا حاجة للإعادة.
المشكلة الثانية: الخلل في التحليل: وهي وجود مشكلة في نفس عملية الربط والدمج بين المعلومات.
مثال توضيحي للمشكلة الثانية: معلومة (1) في الذهن: الإنسان يتنفس معلومة (2) في الذهن: الحصان يتنفس
التحليل -غير السليم-: بما أن الإنسان والحصان يتنفسان، إذاً: الإنسان هو حصان
وهذه المشكلة حلها تعلم القواعد المنطقية للتحليل، وهو كالمشكلة الأولى في احتياج تعلم وإيصال هذه الطرق والقواعد للغير بأسلوب صحيح مؤدب... إلخ.
نختم هذه الحلقة ببيان مثالين لبيان معنى الرأي المحترم والرأي غير المحترم: 1) الرأي المحترم: كأن يقول أن الصلاة واجبة، والدليل هو عرض عشرات الروايات والآيات على وجوبها، أو عرضها مع وجود اشتباهات في صحة بعض الروايات، فهو وإن كان فيه قليل اشتباه وخطأ، ولكنه لا يخرج عن كون أصل الاستدلال والتحليل صحيحا.
2) الرأي غير المحترم: كأن يقول أن الصلاة واجبة، والدليل هو وجود عشرات الروايات على حرمة الخمر! أو وجود عشرات الروايات الضعيفة على وجوبها! فالواقع صحيح في وجوب الصلاة، ولكنه يظل رأيا غير محترم لفساد التحليل فسادا واضحا.
نتوقف عند هذه المحطة هذا الأسبوع، وفي الأسبوع القادم سندخل إن شاء الله تعالى في المحطة الثانية التي تعد من أجمل وأرقى ما يعلّمنا طرق التفكير السليم وسبل تقويته، وهو ممارسته عمليا بـ"الحوارات الافتراضية".
شكرا لمتابعتكم الكريمة.
مصادر البحث: 1) المنطق - الشيخ محمد رضا المظفر 2) أساسيات المنطق - الشيخ محمد صنقور
حقي كإنسان 11-10-2012 @eHAQYe


Via Revolutionbh