مختارات من مقالات المواطن علي رحايلية
264 views | +0 today
Follow
Your new post is loading...
Your new post is loading...
Scooped by Djamel Larbaoui
Scoop.it!

توضيح من المواطن ... إلى الدكتور .. المستشار الإعلامي السفير السابق .. الوزير السابق .. والسيناتور الحالي

".. ولقد هاجمت هيكل عندما كان في أوجه سلطانه ولا أعتقد أنني سأرد عليه بعد أن أصبح مجرد " هيكل "!

محي الدين عميمور 1970

".. واختتمت الأسبوع بحصة الجزيرة التي تألق فيها الأستاذ هيكل وهو يستعرض مأزق الأمن القومي العربي . مقدما بحديثة صورة المحلل المستنير الذي يستند إلى الوثائق والمعطيات التاريخية .."!

محي الدين عميمور 28/08/2004

.. يجب أن أعترف بأن هذه هي المرة الأولى التي "أخربش" فيها وليس لدي أية رغبة في ذلك .. فلقد أصبت بضيق شديد .. وإحباط أشد .. وحسرة لا يمكن وصفها .. لقد كانت خيبة أمل حقيقية وأنا أقرأ وأعيد قراءة توضيح الدكتور محي الدين عميمور عن خربشة الأحد الماضي.. ولقد تساءلت، كما تساءل غيري، أكثر من مرة إن كان هذا هو فعلا " المستوى " الحقيقي للدكتور والمستشار والسفير والوزير وعضو مجلس الأمة، الذي يطل علينا من كل وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية بمناسبة وبغير مناسبة .. برغبتنا ورغما عنا !

لقد دهشت .. بل صعقت وأنا أقرأ، وأعيد قراءة ، ما كتبه الدكتور والمستشار و سعادة السفير السابق ووزير الإعلامي الأسبق ".. وأتصور أن من حقه تماما ، كأي مواطن أن يعجب بهذا المفكر وأن يستهجن ذاك ، وهو لا يضيف للأول ولا ينقص من الثاني( وهنا أطلب من المواطنين أمثالي أن يتمعنوا معي جيدا في كلام الدكتور التالي)".. هو لا يضيف للأول ولا ينقص من الثاني ، لأن رأي المواطن مطلوب في الاستفتاءات والانتخابات كصوت يتحول إلى كتلة رقمية (1)؟!.. نعم هذا ما كتب الدكتور!..نحن مجرد " صوت يتحول إلى كتلة رقيمة "! .. يعني نحن مجرد "بطاقة"..مجرد "كارتون" كتب عليه كلمة " ناخب"..نحن يا سادة في رأي الدكتور وبالمختصر المفيد مجرد.. "أرقام"!.. ليس أكثر ؟! .

فإذا كان هذا هو رأيك فينا نحن المواطنين .. وأنت الدكتور .. و المستشار الإعلامي السابق .. و السفير السابق .. والوزير السابق .. والسيناتور الحالي .. هذا هو رأيك فينا وأنت المتعلم .. والمثقف .. والكاتب يقول عن نفسه بأنه واحد من القلائل الذين ينشرون " حديثا أسبوعيا في الصحيفة الدولية المرموقة الأهرام..التي يتابعها ما لا يقل عن خمسة ملايين قارئ "(2).. وواحد من " الأقلام السياسية الجزائرية التي فرضت نفسها في المشرق العربي " (3) .. وواحد ممن " أعطوا للكتابة السياسية طعما خفيفا متميزا " .. ومؤلف كتاب " هو الأول من نوعه على الساحة الجزائرية ، لأنه يجمع بين الكتابة السياسية وأدب الرحلات ، بل والمعطيات البروتوكولية (4).. وصاحب كتاب " الجزائر الحلم والكابوس " الذي " نفذت معظم نسخة رغم سوء التوزيع والاشهار " (5) .. هذا هو رأيك فينا وأنت الذي تم إختيارك " الشخصية العربية الثقافية لعام 2001 " (6) أثناء اختتام السنة الثقافية العربية في الكويت .. هذا هو رأيك فينا.. وأنت من قال عنك الرئيس بوتفليقة كما ذكرت أنت.. " ثلاث مرات أمام عشرات الآلاف في قاعة حرشة .. شكرا دكتور أعميمور " !(7).. كما أنه " عندما تحدث عن الكتاب والمثقفين الذي التزموا مع وطنهم وأمتهم ، أشار علي ، في القاعة ، مرددا اسمي للمرة الرابعة"(8) .. إذا كان هذا هو رأيك فينا بأننا.. مجرد "صوت يتحول إلى كتلة رقمية "! .. فماذا يكون رأي " الحقارة" و "البقارة " فينا يا ترى ؟! .. بصراحة رأيك هذا لم يكن متوقعا وما كان يخطر على بال أي مواطن..انه أمر لا يكاد يصدق لأنه أشبه بالكوابيس المرعبة !!

.. وأنا معك على طول الخط عندما تقول بأن رأي المواطن "لا يضيف للأول ولا ينتقص من الثاني .." وهو فعلا " على المستوى الفردي ليس مرجعا مطلقا لتقييم الفكر والمفكرين " .. لذلك فأنا لا أدعي باني أقيم فكرة أو فكرا أو مفكرا .. فأنا أعرف قدري جيدا .. وعندما " أخريش " هنا أو هناك فأنا أقوم بهذا انطلاقا من أنني قارئ يدفع من جيبه ثمن جريدته .. هذا أولا .. وأنا عندما " أخربش " فإني "أخربش" بنفس الصفة ونفس التوقيع تماما مثلما كان يفعل أحد كتابنا الذي كان يصر على أن تصدر كتبه "بنفس التوقيع الرمزي الذي ألفه القراء ، لأنني مازلت أعتبر نفسي مجرد قارئ يتفاعل مع أحداث بلاده ويفكر فيها بصوت مقروء " (9) .. هل عرفته ؟ .. إنه م .دين .. توقيع محي الدين أعميمور .

ولأنك " تكره التواضع الزائف ، ولا تتصرف " كمجرد مواطن " على حد قولك وردك .. فأنا أيضا أكره التواضع الزائف والكبر والتكبر والاستعلاء الحقيقي والزائف .. ولكني لا أعرف التصرف إلا كمواطن عادي .. مجرد مواطن يعاني من مشكلة السكن .. ويكره فواتير الكهرباء والغاز والماء .. هذا إذا كان هناك ماء وغاز وكهرباء طبعا، لأنها عادة ما تكون قيمتها مزورة وغير حقيقية مثل الانتخابات تماما .. لكن ربما الفرق بيني وبين أي مواطن آخر يكمن في "نقطة" .. مجرد " نقطة ".. وهي أنني عندما أنتهي من قراءة الجريدة ... لا أرميها .. بل أحتفظ بها ... ولأطوال مدة ممكنة .. تصور يا سيدي بأنني وبهذه الطريقة إستطعت وكمواطن..مجرد مواطن عادي، أن يكتشف الكذابين والمنافقين .. الانتهازيين والدجالين .. الشياتين و الانبطاحيين .. وحتى الخنازير و " أولاد الكلب " الذين عاثوا في هذه البلاد فسادا و حولونا إلى قطيع من " الماعز الجربان " وحولوا الوطن إلى مجرد " زيبة فايحة " ! .. الذين إختصروا رأي المواطنين .. رأي الشعب في "الاستفتاءات والانتخابات..كصوت يتحول إلى كتلة رقمية " !.. وحولوا هذا البلد إلى " براكة " .. مجرد "خرابة" تنعق فيها الغربان! .. تصور..توصلت إلى معرفة كل ذلك عن طريق الاحتفاظ بمجموعة من الجرائد.. مجموعة من الجرائد القديمة فقط ! .. يبدو الأمر صعب التصديق.. ولكن هذه هي الحقيقة !.

.. وأفضل التوقف هناك حتى لا أبتعد عن التوضيح الذي أردت أن أبعث به للدكتور عبر هذه الصفحة .. لقد أصبت بدهشة كبيرة بل صعقت وأنا أقرأ ما كتب الدكتور في توضيحه :".. وبالمناسبة، فقد بحثت طولا وعرضا (؟!) في الصفحة 875، وهي آخر صفحات الجزء الثاني من كتاب، إنطباعات، لأتأكد من حرفية إستشهاد المواطن ( الذي هو أنا ) بما كتبته ( الي هو الدكتور ) ، فلم أجد كلمة واحدة (؟!) مما أشار إليه في هامش حديثه ( حديثي أنا ) تحت رقمي (4 و 5 و10 )"!.

..ودهشتي وحيرتي وصدمتي تكمن في عدم فهمي كيف لكاتب وإعلامي وسياسي من هذا النوع وبهذا الوزن ، ينسى ما كتب !.. بل ويعجز حتى في العثور على فقرة وردت في صفحات من صفحات أحد كتبه ورقم الصفحة معه ؟! .

.. ما نقلته عنك موجود يا سيدي وبالحرف في الصفحة التي ذكرت لك … الصفحة رقم 875 .. وابتداء من السطر الثامن وإلى غاية السطر الرابع عشر .. وهي الصفحة ما قبل الأخيرة في كتابك " انطباعات " ..الجزء الثاني .. الذي طبعته آلات و سواعد عمال مطبعة " البعث " في عاصمة الشرق قسنطينة .. و للأسف الشديد تاريخ الطبع غير مسجل !!! .

.. وعندما تتهمني بعدم الدقة ، فدعني أقول لك على سبيل المثال لا الحصر ، بأن اسم " هيكل "، موضوع اختلافنا ولا أقول " خلافنا " ، قد ورد في الجزء الثاني من انطباعاتك ..16 مرة ( صفحات 679 ، 680 ، 681 ، 683، 684،685،686،707،817،875 ) ، وورد تحت اسم "سي هيكل " مرة واحدة (ص 682 ) ، وتمت الإشارة إليه أيضا بصفة " الكاتب الكبير " دون ذكر اسمه، مرة واحدة (ص 733 ) ، وبـ "رجل طيب " مرة واحدة (ص 733) و " علاما للغيوب " مرة واحدة ( ص 829) و " سي خوينا " ( تصغير لكلمة أخونا ) مرة واحدة (828) ، و " الأستاذ " مرة واحدة (ص 828 ) ، و"أحد فلاسفة الهزيمة" مرة واحدة (ص 817) / زفيلسوف الهزيمة " خمس مرات (صفحات 817 ، 822 ، 826 ، 828) وبالحرفين (فـ . هـ) (يعني فيلسوف الهزيمة) ولو كانت المساحة تكفي لوجهتك إلى السطور أيضا !... ودعني أضيف لك بان آخر مرة كرت فيها اسم هيكل أسما وصفة كان في مقال " مقارنات " (8 مرات ) الصادر يوم أمس (صوت الأحرار ص 5، البلاد ص 5 ،الأخبار ص 6) .. وقبلها في الشروق اليومي عدد 1172 (ثلاث مرات ).. وقبلها في مقال " أيام من أوت " (6 مرات ) المنشور يوم 28 أوت الماضي ، في نفس الجرائد السابقة وعلى نفس الصفحات .. وقبلها في مقال " بعد أن راح عمرو " (6 مرات ) ( ملاحظة نشر المقال في " صوت الأحرار " تحت عنوان مغاير وهو حول حديث الأستاذ غموقات) .. وقبلها في " صوت الأحرار " (7 مرات ) عدد 1928 ! .

طبعا من حقك ، بل من واجبك أن تبصرني بأن " الكتابة السياسية تقرأ في إطارها الزمني وبترها عن ذلك الإطار يمكن أن تعتبر كذبا بالحذف" وهو ما حاولت أن لا أقع فيه ، فأنا لم أختر من كل ما كتبت ، وما أسوء ما كتب وقلت عن هيكل،.. إن فقرة " .. ولقد هاجمت هيكل عندما كان في أوجه سلطانه ولا أعتقد أنني سأرد عليه بعد أن أصبح مجرد "هيكل " .. اخترت هذه الفقرة بالذات لأن فيها أكثر من مجرد رأي .. فيها " حكم " .. فأنت حكمت على الرجل بأنه تحول إلى مجرد كومة من العظام النخرة ..يعني أنه .. مات .. وانتهى.. لكن الواقع يثبت بالدليل القاطع والحجة الدامغة .. بأن الرجل تحول إلى " هرم إعلامي" .. وعندما يموت .. سيتحول إلى أسطورة ! .. إن استشراف مستقبل الأمم والرجال ليس مجرد ضربا لخط الرمل أو قراءة في الكف والفناجين ! .

وأنا عندما أكتب إليك كل هذا .. فلأقول لك شيئا في غاية البساطة وهو أن المواطن الحقيقي قد يكذب على نفسه لكنه لا يكذب على الآخرين لأن ليس لدي ما يخسره بعدما خسر وطنا بأكمله! .. أما المسئول مهما كان منصبه فهو مضطر للكذب .. لأن هناك دائما شيئا ما يريد الاحتفاظ به .. أو يريد الحصول عليه .. أو يخاف أن يخسره أو يضيع من بين يديه ! .

وفي الأخير.. ها أنا اعتذر لك مسبقا إذا كان ما " خربشة " سيصب في " مجرى " وقناة " الذين يكنون لك في صدورهم ما لا اعلم وأنت تعلم !.. فعالمكم ياسيدي ليس فيه إلا.. " النطيح" و"البوس " .. وأنا لست..لا.. نطاحا.. ولا.. بواسا !

هوامش :

1- م عميمور : الشروق اليومي . عدد 1172.

2- م . عميمور : صوت الأحرار . عدد 1975.

3- 4-5-6- م . عميمور : صوت الأحرار . عدد 1928.

7-8 – صوت الأحرار . عدد 1969.

9- م .دين . إنطباعات . الجزء II ص 391 ، مطبعة البحث .

10- م عميمور : الشروق اليومي . عدد 1172 الشروق اليومي 13سبتمبر2004، عدد رقم 1178

more...
No comment yet.
Scooped by Djamel Larbaoui
Scoop.it!

أربع ملاحظات على خطاب الأربع ساعات

أربع ملاحظات على خطاب الأربع ساعات | مختارات من مقالات المواطن علي رحايلية | Scoop.it

مرّ أسبوعان على الخطاب الذي ألقاه رئيس الجمهورية بمناسبة آخر ذكرى "لتأميم المحروقات" ، في دار الشعب أمام " بقايا العمال ".. طبعا أثار الخطاب ما أثار من ردود أفعال متباينة.. وكتبت عشرات المقالات تراوحت ما بين العرض و التحليل و المدح و النقد.. كتب الصحفيون ..وحلل المحللون.. و أيد المؤيدون..و صرخ المنددون ... قرأنا وسمعنا أراء الجميع و لكننا لم نسمع ولم نقرأ رأي مواطن واحد !

و بما أن " حرية الرأي " حق طبيعي .. إنساني .. و دستوري فالمادة 36 تنص صراحة على أنه " لا أساس بحرمة حرية المعتقد، و حرمة حرية الرأي كما تنص المادة 32 على أن " الحريات الأساسية و حقوق الإنسان و المواطن مضمونة للمواطن " .

من هذا الباب اعتقد أنه يحق لي و كمواطن أن أبدي بعض الملاحظات حول خطاب " فخامة" السيد رئيس الجمهورية بكل ارتياح .. بدون ارتعاش.. و بدون تعرق ..و بدون رهبة و خوف ، خاصة و أن الرئيس هو الحامي و الساهر على حماية مبادئ الدستور .

أولا يجب أن أعترف بأنني أجد صعوبة في التعاطي مع خطابات" فخامة "السيد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، لأن مجرد مقارنة بسيطة بين الخطاب " المكتوب " ، أي الخطاب المكتوب على تلك الوريقات التي يقرأ منها الرئيس، و الخطاب " المنطوق "..وأقصد به كل ما هو خارج عن الخطاب المكتوب،أي ذلك الخطاب الارتجالي و"الخرجات"التي يحب فخامته فعلها خاصة اذا كان مزاجه رائقا والقاعة مكتظة بمحترفي التصفيق و"التنفيق ".

ا ن المقارنة البسيطة بين الخطابين تكشف لنا وبوضوح أننا أمام خطابين مختلفين وفي بعض الأحيان متناقضين وكأننا أمام رئيس بشخصيتين؟!.. أن الخطاب "المكتوب " التي يوضع أمام فخامته وتعيد وسائل الإعلام الرسمية إذاعته ونشره، لا يشكل إلا 10% من الخطاب " المنطوق " أي الخطاب الذي سمعه وشاهده المواطنون بالصوت والصورة وبالألوان.. و المشكلة هي أيهما هو الخطاب الرسمي.. الخطاب المكتوب أو الخطاب المنطوق؟

ففي الخطاب المكتوب الذي نشرته صحف الحكومة، نقرأ مثلا في آخر الخطاب :".. فالدولة راجعت نفسها بنفسها و باشرت تحولها .. كما أن الأحزاب السياسية و النقابات هي الأخرى تغيرت و تكيفت مع الوضع الجديد". لكن في الخطاب " المنطوق " ، و عند إعادة مشاهدة شريط الفيديو يقول "فخامة " السيد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة و بالحرف : ".. فالدولة راجعت نفسها بنفسها و باشرت تحولها .. كما أن الأحزاب السياسية و النقابات و أنا لا أعترف إلا بالاتحاد العام للعمال الجزائريين "؟ ! و هنا الإشكال.. فهل الرئيس ضد التعددية الحزبية والنقابية و هو أمر يتنافى مع كل القوانين أم هو من " مشجعي " الاتحاد العام للعمال الجزائريين "؟!

ونقرأ في خطاب الرئيس أيضا ما يلي : ".. و الأمر هذا هو ما جعل من تقليص البطالة قدر الجهد، خاصة ضمن فئة الشباب ، أحد المحاور الأساسية للسياسة التي انتهجتاها منذ 1999" لكن في "الخطاب المنطوق" الذي سمعناها وشاهدناه نجد"فخامته" قد أضاف مايلي : ".. إن الجزائر استطاعت أن تخفض من البطالة التي وصلت أرقامها الرسمية إلى 13% وهو تقدم كبير مقارنة بنسبة 1999 " ! ... و شخصيا سأكون ممتنا غاية الامتنان لو يدلني صاحب الفخامة السيد الرئيس على المصدر الذي استقى منه هذه المعلومة الجديدة والخطيرة ، فلقد بحثت حتى أعياني البحث و سألت حتى أعياني السؤال و لم أعثر على هذه النسبة لا في الوثائق و في الإحصائيات الرسمية و غير الرسمية و لا في الوثائق الصادرة على المنظمات الدولية، الإقليمية والعالمية !

في الخطاب " المنطوق " تحدث صاحب الفخامة السيد الرئيس عن " البائع و المشتري في قضية الأراضي الفلاحية اللذان سيحاكمان "!.. و عن" مسيري المؤسسات الذين سيحاسبون"! وهو كلام لا وجود له في الخطاب " المكتوب "؟!.. وبخصوص هذه النقطة [ المحاسبة] يعلم السيد صاحب الفخامة السيد الرئيس قبل أي كان ، أن الواقع والتجربة و الأيام أثبتوا أن الغائب الأول و الكبير في هذه البلاد هو " المحاسبة " و المرات القليلة التي سمعنا فيها حديثا عن المحاسبة ، لم تكن في الواقع كذلك ، بل كانت مجرد " تصفية حسابات سياسية " و صاحب الفخامة السيدالرئيس أفضل من يعرف هذا لأنه هو نفسه كان ضحية لمثل هذه " التصفية السياسية " عن طريق استعمال عصى و " قزول " المحاسبة !. كما أذكر و يذكر الجزائريون رئيسا من رؤوساء هذا البلد،قد قال كلاما " كثيرا " و " كبيرا " عن الفساد و الرشوة و المحاسبة ، و في الوقت الذي حضرنا فيه أنفسنا لمشاهدة صورة الذين سيحاسبون ، شاهدنا بدل ذلك صور إغتياله على المباشر !

في الخطاب " المكتوب " نقرأ أيضا: " و لا غمط تلك الإنجازات الجليلة التي حققتها بلادنا خلال الستينات و السبعينات ، الإنجازات التي أدليت بدلوي فيها بكل تواضع لكن بلا انقطاع من 1962 إلى 1978 السنة التي انتقل فيها المغفور له رئيسنا هواري بومدين إلى عفو الله.." لكن في الخطاب المنطوق الذي سمعناه وشاهدناه، يضيف صاحب الفخامة السيد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى كلامه السابق قوله: ".. كنت إلى جانب بومدين وأحمد مدغري و عبد السلام بلعيد الذين خططوا و شاركوا في تأميم المحروقات سنة 1971 و ما بدلو تبديلا " .

وإذا كان هناك من يريد التأكد من كلام ومعلومات صاحب الفخامة السيد الرئيس، فما عليه إلا أن يسأل " بلعيد عبد السلام الله يذكر بلخير " على حد قول و تعبير صاحب الفخامة الرئيس في خطابه الذي شاهدناه وسمعناه.

و الحاصل و الواقع أنني تساءلت إن كان الرئيس يقصد بالفعل عبد السلام بلعيد وزير الصناعة في عهد بومدين أم كان يقصد شخصا أخر يحمل نفس الاسم واللقب؟!.. لسبب بسيط وهو أن شهادة بلعيد عبد السلام تسير في عكس اتجاه كلام صاحب الفخامة السيد الرئيس بوتفليقة، فعبد السلام يذكر صراحة في كتابه " الصدفة و التاريخ " ، هذه الشهادة المقلقة والمحيرة : " لما تأكد بوتفليقة في مطلع شهر فيفري ، من نية بومدين التوقيع على النصوص المتعلقة بالتأمينات، عارضه بشدة قائلا له : إنك ستتسبب في أزمة مع فرنسا بدون جدوى ، أنا قادر على انتزاع 60 % من الإنتاج النفطي ، الفرنسيون مستعدون لتقديم قروض.. و لكن يرفضون التأميم ".. فأجابه بومدين: لن أتراجع ! أريدهم أن يمنحونا 51 % و إن رفضوا فأنا مستعد لأخذ هذه الحصة بنفسي ! " .

و الواقع أن شهادة بلعيد عبد السلام تذهب أبعد من هذا خاصة* في الصفحات 406 ، 407 ، 408 ، 409 ، 418 و 419 ، وما على الرئيس إلا العودة إليها ليتأكد مما نقول و السؤال هو من نصدق و هل من توضيح !

* لمزيد من التفاصيل، أنظر مقال " مشاهد مهربة من فيلم لن يرى النور"

الشروق اليومي،08 مارس2005،عدد رقم1322

more...
No comment yet.
Scooped by Djamel Larbaoui
Scoop.it!

السلطان والصدى

الإهداء : ” إلى كل من ينسى في لحظة غرور بأنه هو أيضا يذهب إلى المرحاض ويعمل
” كا..كا.. فايحة ”

.. كان يا ماكان في قديم الزمان ..

.. كانت هناك بلدة صغيرة .. صغيرة وبعيدة

.. وكان هناك ناس .. ناس البلدة الصغيرة والبعيدة .. كانت أحلامهم صغيرة كبلدتهم لا تتجاوز كمية الخبز والملح والسكر والماء .. وبعض الحقوق التي ترفعهم إلى مراتب البشر .

.. وكان هناك جلالة السلطان العظيم .. في البداية لم يكن لقبه جلالة السلطان العظيم .. في البداية كان ناس البلدة الصغيرة والبعيدة ينادونه بلقب " الساهر " يسبقونه بصفة " السيد " تقديرا لشخصه ومنصبه . .....

.. وكانت هناك ضباع جائعة .. وذئاب ماكرة .. والكلاب بشرية .. لم تكن تفكر إلا في الطريقة التي تعزل بها " السيد الساهر " عن ناس البلدة الصغيرة والبعيدة .. في البداية أحاطته الضباع الجائعة والذئاب الماكرة والكلاب البشرية من جهة الشرق فسدوها في وجهه .. ثم أحاطوه من جهة الغرب .. بعد ذلك جاء دور جهة الشمال .. ولم تمض شهور قليلة حتى سدوا في وجهه جهة الجنوب . .. وهناك في قصره البعيد عن ناس البلدة، جلس " السيد الساهر " بناء على نصيحة الضباع الجائعة والذئاب الماكرة والكلاب البشرية، يفكر في أهم شيء .. وهو كيفية دخول التاريخ من بابه الواسع .. قالوا له إذا أردت أن يخلد التاريخ اسمك واسم بلدتك يجب أن تبحث لك عن لقب يليق بمقامك .. كما طلبوا منه تغيير لقب " الساهر " حتى لا يختلط في ذاكرة الناس مع لقب واسم المطرب الكبير الذي تنبأت العرافة بظهوره في الأزمان القادمة . .. وفي يوم الجمعة .. حشد ناس البلدة الصغيرة والبعيدة وأخبرهم بأن لقبه من اللحظة هو "خليفة البلدة " .. ولم يقل ناس البلدة شيئا .. ولم تمض جمعة أخرى حتى أصدر قرارا أعلن بموجبه بأن لقبه الجديد هو " حاكم البلدة " .. ولم يقل ناس البلدة شيئا .. ولم تمض جمعة أخرى حتى أصدر قرارا أعلن بموجبه إعلان الملكية في البلدة .. ولم يقل ناس البلدة شيئا .. ولم تمض اشهر حتى أصدر جلالته ومن أجل مصلحة البلدة ومكانتها في التاريخ أمرا ملكيا يمنح جلالة الملك لقبا جديدا هو "جلالة السلطان العظيم" وكالعادة لم يقل ناس البلدة شيئا . .. طبعا لم يكن جلالة السلطان العظيم يعلم شيئا عن أحوال ناس البلدة .. البلدة الصغيرة والبعيدة .. فلقد تفرغت الضباع الجائعة والذئاب الماكرة والكلاب البشرية لقضاء حاجتهم وحوائجهم على أحسن وجه .. تماما كما تقتضي الطبيعة الحيوانية !. .. وفي يوم من الأيام ونتيجة لشعوره بالملل، قرر السلطان أن يخرج في نزهة إلى خارج البلدة .. سار هو وحاشيته إلى غاية أن وصلوا إلى غابة تقع عند سفح جبلين متقابلين يخترقهما نهر جار .. هناك .. بين الجبلين .. ابتعد السلطان عن حاشيته ليفك " حسرته " خاصة وأنه أكثر من أكل الشواء بالهريسة .. ما إن سار خطوات حتى زلت قدمه على صخرة مبللة .. فصاح وهو يتألم : "آي .. آي .. قدمي" .. فتردد في المكان كله نفس الصرخة ونفس الكلمات " آي .. آي .. قدمي" .. دهش السلطان من دقة تقليد صوته .. وقف ثم صاح من جديد: " من هناك ؟ " .. وجاءه الرد بنفس السرعة والدقة .. " من هناك ؟ ".. ثم قال وهو يحاول أن يهدأ نفسه : "من الأفضل أن تخرج من مخبئك " وجاء الرد : " من الأفضل أن تخرج من مخبئك ؟ " .. " أنت لا تعرف مع من تلعب "قال السلطان مهددا .. " أنت لا تعرف مع من تلعب " ردد الصوت مهددا أيضا .. اقترب السلطان من طباخه وهمس في أذنه .. فسار هذا الأخير خطوات قليلة ثم صاح : " أنا طباخ السلطان " .. ولدهشة الجميع جاء الرد مختلفا هذه المرة .. إنه نفس صوت الطباخ الذي يشبه صوت دجاجة وهي على وشك أن تبيض .. لكنها ليست نفس الكلمات .. لقد جاء الرد في كلمة واحدة هي : " طز " ! .. بعد ذلك تقدم آخر وصاح : " أنا حلاق السلطان " .. وجاء الرد : " طز " ! .. ثم ثالث : " أنا سياف السلطان " .. وكان الرد : " طز" ! .. وتقدم رابع وقال : " أنا مدير إذاعة السلطان " .. وكان الرد نفسه : " طز" ! .. وصاح خامس : " أنا مدير تلفزيون السلطان " .." طز " ! .. وصاح آخر : " أنا وزير السلطان " .. وجاء الرد " طز " !.. بعد ذلك تقدم آخرهم وصاح من أعلى الصخرة : " أنا كبير وزراء السلطان " .. نفس الإجابة : " طز " ! ..لم يبق إلا السلطان الذي تقدم خطوات إلى الأمام والعرق يتصبب من جبينه و جباه حاشيته .. تنحنح ثم صاح بأعلى صوته : " أنا السلطان " ..وبنفس حدة وقوة الصياح تردد في المكان : " طوووووز" ! .. لم يتمالك السلطان نفسه فصاح ثانية : " أنا جلالة السلطان العظيم " .. فاهتز المكان مرددا : " .. وأنا التاريخ " !.

more...
No comment yet.